الشيخ السبحاني

168

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

بعد الرجعة لم يجز ذلك ، لأنّه طلّقها من غير أن ينقضي الطهر الأوّل ، ولا ينقضي الطهر الأوّل إلّا بتدنيس المواقعة بعد المراجعة ، فإذا جاز أن يطلق التطليقة الثانية بلا طهر جاز أن يطلّق كلّ تطليقة بلا طهر ولو جاز ذلك لما وضع اللّه الطهر . ( « 1 » ) يلاحظ عليه أنّه لو استند فيه إلى النص فهو وإلا كيف لا ينقضي الطهر الأوّل بلا مواقعة مع انّه ينقضي بتخلل الحيض بين الطهرين . فيتوجه عليه : أوّلًا : انّ اللازم انقضاء الطهر الذي واقعها فيه ، لا كلّ طهر والمفروض انّه طلّقها في طهر ثان غير طهر المواقعة . وثانياً : انّ الطهر كما ينقضي بالمواقعة ، ينقضي بتخلّل الحيض بين الطهرين أيضاً . فيختص دليله بما إذا طلق في طهر واحد ، لا في أطهار مختلفة . فالأولى عطف عنان الكلام على الروايات الواردة في المقام فنقول : إذا وقع الطلاق في طهر آخر بلا مواقعة بعد الرجوع . فالروايات على طائفتين : 1 - ما يدلّ على انّه يقع الثاني والثالث فتحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره من غير فرق بين وقوع الجميع في طهر واحد أو كل في طهر خاص ، والأكثر ناظر إلى الثاني مثل صحيحة عبد الحميد بن عوّاض ومحمد بن مسلم قالا : سألنا أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل طلّق امرأته وأشهد على الرجعة ولم يجامع ثمّ طلّق في طهر آخر على السنّة أتثبت التطليقة الثانية بغير جماع ؟ قال : نعم إذا هو أشهد على الرجعة ولم يجامع كانت التطليقة ثابتة . ( « 2 » ) وصحيحة البزنطي قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن رجل طلّق امرأته

--> ( 1 ) . المختلف : 41 ، كتاب الطلاق . وفي صحيحة أبي بصير الآتية إشارة لما ذكره . ( 2 ) . الوسائل ج 15 : الباب 19 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 1 .